حسن ابراهيم حسن

183

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فيه مزدوجة ، بوفاة عمه أبى طالب الذي كان يحميه من العرب ، وزوجه خديجة التي كان يسكن إليها . يقول ابن سعد « 1 » . « وجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم على خديجة حتى خشي عليه » . وكان هذا الحزن يمنعه من التفكير في أمر الزواج حتى ساق اللّه إليه خولة بنت حكيم ، وقد قالت له : يا رسول اللّه ! كأني أراك قد دخلتك خلة ( حاجة ) لعقد خديجة فقال : أجل ! أم العيال وربة البيت . قالت : أفلا أخطب عليك ؟ قال : بلى ! فإنكن معشر النساء أرفق بذلك . فخطبت عليه سودة بنت زمعة من بنى عامر بن لؤي . وخطبت عليه عائشة بنت أبي بكر فتزوجها ، فبنى بسودة بمكة ولعائشة يومئذ ست سنين حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة » . وكان زاوج الرسول بسودة بنت زمعة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة ، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر في المدينة . وكان صداق الرسول اثنتي عشرة أوقية ونشا - أي خمسمائة درهم - لأن الأوقية أربعون درهما والنش عشرون « 2 » . كان الرسول يحب عائشة حبا جما ويعطف عليها كل العطف . فقد روى عنها أنها قالت : كنت ألعب بالبنات ( اللعب ) ، ويجئن صواحبات لي فيلعبن معي ؛ فإذا رأين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنقمعن « 3 » منه ، فكان رسول اللّه يدخلن فيلعبن معي « 4 » . وعن عائشة أيضا قالت : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك فهبت ريح ، فكشفت ناحية من ستر على صفة في البيت عن بنات لي ، فقال : وما هذا يا عائشة ؟ قلت : بناتي . ورأى بينهن فرسا لها جناحان من رقاع « 5 » قال : وما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قلت : فرسى . قال : وما هذا الذي عليه ؟ قلت جناحان . قال : جناحان ؟ قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلا لها

--> ( 1 ) الطبقات الكبير ج 1 ص 41 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 115 ، 157 . ( 3 ) أي دخلن في بيت أو من وراء ستر . وأصله من القمع الذي على رأس الثمرة ، أي دخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها . النهاية في غريب الحديث ج 3 ص 311 . ( 4 ) ابن سعد ج 2 ص 45 . ( 5 ) الرقاع : بالكسر جمع رقعة بالضم وهي الخرقة التي يرقع بها الثوب ، يريد أن جناحي الفرس كانا من الرقاع .